حسن حسن زاده آملى
431
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
عين في أن الادراك منوّع ( 29 ) كط - ومن تلك العيون المحقّقة أن الادراك منوّع ومعناه أن الجوهر النفساني الإنساني مادة للصور الإدراكية ، وأن ذلك الجوهر يتحصل بتلك الصور الإدراكية جوهرا آخر كماليا بالفعل من الأنواع المحصّلة التي يكون لها نحو آخر من الوجود غير الوجود الطبيعي الذي لهذه الأنواع المحصلة الطبيعية ، كما هو مبرهن في الحكمة المتعالية والصحف العرفانية فان الحركة في الجوهر واشتداده باتحاد المغتذي بغذاه وجودا أي اتحاد المدرك بالمدرك ، تعطي هذا الحكم الحكيم ، وإن كان كل فرد من افراد الانسان مشتركا في معنى النوع الانساني وماهيته ، ومعنى تعريف النفس الذي تقدّم في العين الثانية . وأما على مشي المشاء فالادراكات كمالات ثانوية طارية . فإنهم ذهبوا إلى أن افراد الانسان حتى الأنبياء والأولياء متفقة في جوهر واحد مجرد وهو النفس والاختلاف بالصور العملية والاخلاق الزائدة فتأمل . قال صدر المتألهين في آخر الفصل الأول من الباب السابع من كتاب النفس « 1 » : « . . . فعلم من هيهنا أن النفس في أول تكونها كالهيولي الأولى خالية عن كل كمال صوري وصورة محسوسة أو متخيلة أو معقولة ثم تصير بحيث تكون فعّالة للصور المجردة عن المواد جزئية كانت أو كلية ولا محالة تلك الصور اشرف وأعلى من هذه الصور الكائنة الفاسدة . فما أشدّ سخافة رأي من زعم أن النفس بحسب جوهرها وذاتها شيء واحد من أول تعلقها بالبدن إلى آخر بقائها » الخ . قوله : « فما أشدّ سخافة » الخ ، ناظر إلى ما ذهب اليه المتأخرون من المشاء ومن تبعهم من أن النفس في أول تكونها جوهر مجرد عاقل حادث مع حدوث البدن كما تقدم نقل ما
--> ( 1 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 80 .